الزركشي
545
البحر المحيط في أصول الفقه
من الحاكم يكون على مشاورة . وهذا القول حكاه ابن القطان عن أبي إسحاق المروزي والصيرفي إلا أنه خصه بشيء وعبارته إذا سكتوا عن حكم الأئمة حتى انقرض العصر فإن أصحابنا اختلفوا فيه إذا جرى على حكمه فمنهم من يقول إنه إجماع انتهى ثم اختار آخرا قول ابن أبي هريرة . وفي هذا النقل فائدتان إحداهما اشتراط انقراض العصر على هذا القول والثانية أن القائل بالأول هو أبو إسحاق المروزي لا الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني لأن ابن القطان أقدم منه وإنما قلنا ذلك لأن الهندي في نهايته نقله عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني . وفي المسألة طريقة أخرى وهي التي أوردها ابن كج في كتابه إن كان على جهة الفتيا فهو إجماع لأنهم لا يسكتون عن شيء فيه ترك الدين وهل يقطع على الله عز وجل أم لا فيه وجهان وإن كان حكما وانقرض ذلك العصر ولم يظهر له مخالف فهو على وجهين أحدهما أنه إجماع كالفتيا والثاني لا . السابع : إن وقع في شيء يفوت استدراكه من إراقة دم أو استباحة فرج كان إجماعا وإلا فهو حجة وفي كونه إجماعا وجهان . الثامن : إن كان الساكتون أقل كان إجماعا وإلا فلا واختاره الرازي وحكاه شمس الأئمة السرخسي عن الشافعي وهو غريب لا يعرفه أصحابه . التاسع : إن كان في عصر الصحابة كان إجماعا وإلا فلا وقال الماوردي في الحاوي والروياني في البحر إن كان في غير عصر الصحابة فلا يكون انتشار قول الواحد منهم مع إمساك غيره إجماعا ولا حجة وإن كان في عصر الصحابة فإذا قال الواحد منهم قولا أو حكم به فأمسك الباقون فهذا ضربان : أحدهما أن يكون مما يفوت استدراكه كإراقة دم أو استباحة فرج فيكون إجماعا لأنهم لو اعتقدوا خلافه لأنكروه إذ لا يصح منهم أن يتفقوا على ترك إنكار منكر وإن كان مما لا يفوت استدراكه كان حجة لأن الحق لا يخرج عن غيرهم وفي كونه إجماعا يمنع الاجتهاد وجهان لأصحابنا أحدهما يكون إجماعا لا يسوغ معه الاجتهاد والثاني لا يكون إجماعا وسواء كان القول فتيا أو حكما على الصحيح انتهى .